تأمل الاحد10-1-2021

الاحد10-1-2021.

القراءة الكتابية اليومية. سفر التكوين الإصحاحان19و20. وإنجيل متى الإصحاح10.

تأمل من إنجيل متى 1:10-4

ظهر يسوع في المشهد اليهودي السّائد بداية القرن الأوّل على أنّه مُعلِّم يجمع له تلاميذ، ضمن التّقليد المُتّبَع

بين كلٍّ من المُعلّمين اليونانيّين واليهود. كما وُجِدَتْ أيضاً نِقاط التقاء بين المسيح ويوحنا المعمدان بما أنّ

يوحنا عمّدهُ استعدادًا لإرساليّته. وكما كانَتِ الحال بالنّسبة للتقاليد اليونانيّة واليهوديّة، كان للمسيح تلاميذ

تبعوه في كلّ مكان، واستمعوا إلى تعاليمه. (متى5 :2؛ يوحنا 1: 35 - 39.)

بعد تجربة يسوع في البريّة، بدأ خدمته العلنيّة واختار تلاميذه لِيُكْمِلوا العمل بقيادة الرّوح القدس بعد موته

وقيامته وصعوده إلى السّماء. يصف الإنجيل يسوع بأنّه كان "يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ

بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ، فَذَاعَ خَبَرُهُ ... فَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ ...، صَعِدَ إِلَى

الْجَبَلِ... فَعَلَّمَهُمْ ...". فتعدّى تعليم يسوع المكان والزمان إذ كان يُعلِّم حيثما وُجِدَ: في البيت والهيكل وفي

الطبيعة وعلى الجبل أو في قوارب الصّيد. علّم في كلّ الأوقات: عند الصّباح وفي الظّهيرة، في الليل كما

في النّهار. كان المُعلّم لكلّ الأعمار في كلّ المراحل والمُناسبات. فلم تنحصِر دعوته بالمُميّزين فقط بل

شملَتْ أيضاً أناساً من جميع الخلفيّات. فإنّ أتباع يسوع كانوا من الرّجال والنّساء، من الأصحّاء والمرضى،

من الأبرار والزّناة، من الفُقراء والأغنياء. هو لم يُميّز أحدهم عن الآخر.

احتلت التّلمذة المركز الرئيسي في خدمة يسوع وفي رسالة الكنيسة الأولى، عملاً بالمأموريّة العُظْمى (متى18:28-20)، وساعدَتْ التلمذة في تقدُّم التّلامِذَة الجُدُد لِيُتَلْمِذوا أتباعاً له. يأتي التّعبير العربي لكلمة ’ تلميذ‘من الأصل اليوناني ’ ماثيتس‘ والفعل ’ماثيتيو‘، ويرتبط المعنى بالتعلُّم والتّعليم والمعرفة والدُّروس والإرشاد

والتّوجيه. وقد تكرّر هذا التّعبير باللغة اليونانيّة 230 مرّة في الأناجيل و28 مرّة في أعمال الرّسل. وورد فِعْل

"أنْ يكون تلميذاً" أو "يعمل كتلميذٍ" في متى 27 :57 و 28 :19 وفي أعمال الرّسل 14: 21. أيضاً يعني المُصطلح’ ماثيتيس ‘أكثر من مُجرّد تلميذ أو مُتعلِّم. التّلميذ هو شخصٌ مُتَمَسِّكٌ تماماً بتعليم

شخصٍ آخر جاعِلاً تعاليمه الأساس الوحيد لسلوكهِ وحياتهِ، فقد افتخر الفريسيّون بأنّهم تلاميذ موسى.

يوحنا 28:9 (كما أشار العهد الجديد إلى تلاميذ الفريسيّين) متى 22 :16 (، وتلاميذ يوحنا المعمدان) مرقس 2 : 18 ، ولوقا 11 :1. ، والذين تبعوا المسيح، خاصّةً الإثني عشر متى 10 : 1 – 4.

استعملت كلمة تلميذ في العهد الجديد للإشارة إلى الأفراد الذين يتبعون يسوع، وكانَتْ تُعادِل كلمة مؤمن

وكلمة مسيحي. إذاً، التّلمذة بحسب يسوع هي الطّريق الروحي الذي يسلكهُ المُؤْمِن لينموَ قلباً وقالباً ويُصبِحَ قادِرًا أنْ يُتلمِذ ويُدرِّب آخرين. إذا كانَتِ المدرسة اليونانيّة تُنَمّي الإنسان فكريّاً، والمدرسة اليهوديّة تجعل التّلميذ مُتديناً، فإنّ

مدرسة يسوع تُنمّي التّلميذ فكريّاً وعاطفيّاً وروحيّاً لشركة عميقة مع الله، مِمّا ينعكس أيضاً على حياته

الخارجيّة وسُلوكه. وكُلّما كان التّلميذ خاضِعاً لتشكيل المسيح، كُلّما أظهر سلوكه وأعماله قوة ابن الله الحيّ

في حياته. قد تكون تَكاليف المدرسة اليونانيّة ماديّة، وتَكاليف المدرسة اليهوديّة عُبوديّةً للمُعلّم، أمّا تكاليف

إتّباع المسيح فهي المجيء إلى يسوع بكلّ الأحمال والآلام والصّعوبات، من كلّ الفكر والقلب، حيث الغفران

والتعزية وسط الحزن والفرح والانتصار وسط الضّيق. أهداف التلمذة والسلوك كتلميذ في الحياة مع المسيح، هي:

1 – التعرف على يسوع أكثر والتشبه به.

2 – النضوج الروحي.

3 – التغيير والتشكيل السلوكي، كي نشابه يسوع معلمنا.

4 – اختبار عمل الروح القدس يومياً في حياتنا.

وأخيراً: نحتاج أن نسأل أنفسنا هل نحن مؤمنون تلاميذ؟ او مؤمنين تقليديين؟ أحبتي إنّ تلميذ يسوع هو مَنْ سَمِعَ دَعْوته وقبلها وبدأ رحلة حياةٍ جديدةٍ معه تتّسم بالنُمُوّ والتطور إلى شبهه. عيش في 2021 كمخلص بدم يسوع، عيش صورة عن يسوع " لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ" رومية 29:8. اضبط أسلوب حياتك وكن شهادة لغيرك. كن تلميذ حقيقي للمعلم العظيم.


مشاهدة واحدة (١)٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل
1logo.png